المقريزي

164

إمتاع الأسماع

صبوت ، ولكن دخل على رجل فأبى أن يطعم من طعامي إلا أن أشهد له ، فاستحييت أن يخرج من بيتي قبل أن يطعم فشهدت له فطعم ، قال : ما أنا بالذي أرضي عنك أبدا حتى تأتيه فتبزق في وجهه وتطأ على عنقه ، قال : ففعل عقبة ذلك وأخذ رحما فألقاه بين كتفيه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ألقاك خارجا من مكة إلا علوت رأسك بالسيف ، فأسر عقبة يوم بدر فقتل صبرا ، ولم يقتل من الأسارى يومئذ غيره ، قتله ثابت بن أبي الأقلح . قال : ورواه جعفر أبي المغيرة رضي الله تبارك وتعالى عنه ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تبارك وتعالى عنهما أن ابن أبي معيط كان يجلس مع النبي صلى الله عليه وسلم بمكة لا يؤذيه ، وكان رجلا حليما وكان يقيه من قريش ، وكانت قريش إذا جلسوا معه آذوه وكان ابن أبي خلف غائب عنه بالشام فقالت قريش : صبا ابن أبي معيط فقدم خليله من الشام ليلا ، فقال لامرأته : ما فعل محمد فيما كان عليه ؟ فقالت : هو أشد ما كان أمرا ، فقال لها ما فعل خليلي ؟ ابن أبي معيط ؟ فحياه فلم يرد عليه التحية ، فقال : مالك لا ترد على تحيتي ؟ فقال : كيف أرد عليك تحيتك وقد صبوت ؟ قال : وقد فعلتها قريش ؟ قال : نعم قال : يبرئ صدورهم إن أنا فعلت ؟ قال : تأتيه على مجلسه فتبزق في وجهه وتشتمه بأخبث ما تعلم ، فلم يزد النبي صلى الله عليه وسلم على أن مسح وجهه من البزاق ، ثم التفتت إليه فقال : لئن وجدتك خارجا من جبال مكة لأضربن عنقك صبرا ، فلما كان يوم بدر وخرج أصحابه ، أبي أن يخرج ، فقال له أصحابه : اخرج معنا فقال وعدني هذا الرجل إن أخذني خارجا من جبال مكة لضرب عنقي صبرا ، فقالوا : لك جملا حمولا بدرك فإن كانت الهزيمة طرت ، فخرج معهم ، فلما هزم الله المشركين وحل به جمله في جدد من الأرض ، فأخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيرا في سبعين من قريش ، فيهم العباس بن عبد المطلب ، وعقيل بن أبي طالب ، فجعل عليهم الفداء أربعين أوقية من ذهب ، وجعل على العباس مائة أوقية ، وعلى عقيل بن أبي طالب ثمانين أوقية ، وقدم إليه ابن أبي معيط فقال : أتقتلني من بين هؤلاء ، وأنا أكبرهم سنا وأكثرهم مالا ؟ قال : نعم بما بزقت في وجهي ، فأنزل الله تعالى في ابن أبي معيط ( ويوم يعض الظالم على يديه